أحمد بن محمد مسكويه الرازي

283

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

1 - الطبّ النفساني « 1 » في ردّ الصحة على النفس إذا لم تكن حاضرة ، وهو القول في علاج أمراضها . ونبتدىء بمعونة اللّه تعالى بذكر أجناس هذه الأمراض الغالبة ، ثم بمداواة الأعظم فالأعظم منها نكاية ، والأكثر جناية ، فنقول : اما أجناسها الغالبة فهي مقابلات الفضائل الأربع التي احصيناها في مبدأ الكتاب . ولما كانت الفضائل وساطا محمودة وأعيانا موجودة أمكن ان تطلب وتقصد وينتهي إليها الحركة والسعي والاجتهاد ، واما سائر النقط التي ليست بأوساط فإنها غير محدودة ولا أعيانها موجودة ، ووجودها بالعرض لا بالذات ؛ ومثال ذلك ان الدائرة لها مركز واحد وهي نقطة واحدة ، ولها وجود في ذاتها يقصد ويشار إليها ، فإن لم نجدها حسا أو لم يمكننا الإشارة إليها أمكننا ان نستخرجها ونقيم البرهان على أنها هي المركز دون غيرها من النقط . وأمّا النقط التي ليست بمركز فإنها لا نهاية لها ولا وجود لها بالذات ، وانما توجد

--> ( 1 ) . الطب النفساني أو الطبّ النفسي ) yrtaihcysP ( ، هو طبّ الأمراض العقلية والنفسيّة ، والطبيب النفسي هو المتخصص في علاج هذه الأمراض . كذلك يوجد لدى علماء الاخلاق بطبّ الروحاني : وهو العلم بكمالات القلوب وآفاقها وأمراضها وأدوائها وبكيفية حفظ صحتها واعتدالها ، والطبيب الروحاني ، هو ذلك الإنسان القادر على الإرشاد والتكميل .